فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 669

فهى واقعة بغير مشيئته تعالى وإرادته.

وقالت الجبرية: بل هى واقعة بمشيئة الله تعالى وإرادته وعلى هذا فهو يحبها ويرضاها.

ومنشأ ضلال هاتين الفرقتين هو: التسوية بين المشيئة وبين المحبة والرضا، فقالت الجبرية: الكون كله بقضاء الله وقدره فيكون محبوبًا مرضيًّا، وقالت القدرية النفاة: ليست المعاصى محبوبة لله ولا مرضية له فليست مقدرة ولا مقضية فهى خارجة عن مشيئته وخلقه (13) .

قال القاضي عبد الجبار:"المحبة والرضا والإرادة من باب واحد بدلالة أنَّه لا فرق بين أن يقول القائل: أحببت أو رضيت، وبين أن يقول: أردت، حتى لو أثبت أحدهما ونفى الآخر لعد متناقضًا" (14) .

وقال شيخ الإسلام:"وجهم ومن وافقه من المعتزلة اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد، ثم قالت المعتزلة: وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاءه فقالوا إنه يكون بلا مشيئة."

وقالت الجهمية: بل هو يشاء ذلك فهو يحبه ويرضاه" (15) ."

والحق في ذلك هو التفريق بين المشيئة وبين المحبة والرضا كما قد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة الصحيحة وإجماع المسلمين (16) .

(13) انظر شرح العقيدة الطحاوية (324) .

(14) شرح الأصول الخمسة (464) .

(15) مجموع الفتاوى (8/ 474) .

(16) انظر هذه الأدلة في مدارج السالكين (1/ 277) شرح العقيدة الطحاوية (324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت