فهى واقعة بغير مشيئته تعالى وإرادته.
وقالت الجبرية: بل هى واقعة بمشيئة الله تعالى وإرادته وعلى هذا فهو يحبها ويرضاها.
ومنشأ ضلال هاتين الفرقتين هو: التسوية بين المشيئة وبين المحبة والرضا، فقالت الجبرية: الكون كله بقضاء الله وقدره فيكون محبوبًا مرضيًّا، وقالت القدرية النفاة: ليست المعاصى محبوبة لله ولا مرضية له فليست مقدرة ولا مقضية فهى خارجة عن مشيئته وخلقه (13) .
قال القاضي عبد الجبار:"المحبة والرضا والإرادة من باب واحد بدلالة أنَّه لا فرق بين أن يقول القائل: أحببت أو رضيت، وبين أن يقول: أردت، حتى لو أثبت أحدهما ونفى الآخر لعد متناقضًا" (14) .
وقال شيخ الإسلام:"وجهم ومن وافقه من المعتزلة اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد، ثم قالت المعتزلة: وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاءه فقالوا إنه يكون بلا مشيئة."
وقالت الجهمية: بل هو يشاء ذلك فهو يحبه ويرضاه" (15) ."
والحق في ذلك هو التفريق بين المشيئة وبين المحبة والرضا كما قد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة الصحيحة وإجماع المسلمين (16) .
(13) انظر شرح العقيدة الطحاوية (324) .
(14) شرح الأصول الخمسة (464) .
(15) مجموع الفتاوى (8/ 474) .
(16) انظر هذه الأدلة في مدارج السالكين (1/ 277) شرح العقيدة الطحاوية (324) .