فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 741

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

لم يختلف أهل السنة والجماعة في إثبات هذه الصفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.

قال ابن القيم:"أما الصبر فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به، وأعظمهم تنزيهًا له بصيغة المبالغة" (1) ، ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم.

كما لم يختلفوا في معنى هذه الصفة المضافة إلى الله تعالى، على ما هو معلوم من معنى الصبر في اللغة والشرع، بعيدًا عن تأويلات المتكلمين، التي تخرج الكلام عن ظاهره، وتبعده عن مراد المتكلم به (2) .

فمعنى صبر الله تعالى -كما يدل عليه آخر الحديث-: الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة (3) ، بل يزيد على ذلك أن يحسن إليهم، فيعافيهم ويرزقهم.

قال ابن القيم في نونيته (الكافية الشافية) :

وهو الصبور على أذى أعدائه شتموه بل نسبوه للبهتان

(1) عدة الصابرين (420) ، وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 160) .

(2) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 482) ، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 138) .

(3) انظر: الحجة في بيان المحجة (2/ 489) ، وعدة الصابرين (422 - 423) ، وتوضيح الكافية الشافية للسعدي، مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي (3/ 381 - 382) ، وبهذا المعنى قال بعض أهل التأويل، انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 148) ، وإكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 336) ، والأسنى للقرطبي (1/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت