فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 741

متى سببتم فاعلها كان مرجع السب إلى الله سبحانه وتعالى" (1) ."

القول الثاني: قول من يروي حديث: (وأنا الدهر) بنصب الدهر على الظرفية، فيكون المعنى: أنا الدهرَ كله بيدي الأمر أقلب الليل والنهار، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن داود الظاهري (2) وغيره.

قال الخطابي:"كان أبو بكر يرويه (وأنا الدهرَ) مفتوحة الراء، منصوبًا على الظرف، أي: أنا طول الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار، وكان يقول: لو كان مضمومًا لانقلب الدهر اسمًا من أسماء الله جلَّ وعز وعلا" (3) .

وقال ابن عبد البر:"فمن أهل العلم من يروي هذا الخبر بنصب الدهر على الظرف، يقول: أنا الدهر كله بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" (4) .

القول الثالث: أن الدهر من أسماء الله تعالى، ومعناه: القديم الأزلي، وإلى هذا ذهب نعيم بن حماد، وطائفة من أهل الحديث والصوفية (5) ، وهو قول ابن حزم رحمه الله تعالى (6) .

وعمدتهم هذا الحديث.

(1) الحجه في بيان المحجة (178 - 179) .

(2) هو محمد بن داود بن علي أبو بكر الظاهري، أحد من يضرب به المثل بذكائه، وكان له بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدًا، وقد تصدر للفتيا بعد والده، له كتاب الزهرة، في الأدب والشعر، توفي سنة سبع وتسعين ومائتين (297) . [انظر: وفيات الأعيان (4/ 90) ، والسير (13/ 109) ، وشذرات الذهب (2/ 226) ] .

(3) شأن الدعاء (108) ، وانظر: معالم السنن (4/ 147) .

(4) التمهيد (18/ 154) ، وانظر: إكمال المعلم (7/ 183) ، والمفهم (5/ 548) ، وشرح النووي على مسلم (15/ 6) ، وفتح الباري (8/ 575) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (2/ 494) ، وبيان تلبيس الجهمية، القسم الخامس، تحقيق د/ سليمان الغفيص (1/ 285) .

(6) انظر: المحلى (6/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت