فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 741

والثاني: قبوله والاحتجاج به على فعل المعاصي، فكلما عملوا معصية احتجوا بالقدر، فجعلوا هذا الحديث عمدة لهم في سقوط الملام عن المخالفين لأمر الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإلى هذا ذهبت الجبرية ومن نحا نحوهم من الصوفية وغيرهم (1) .

وأما الموقف الثاني: فهو القطع بعدم جواز الاحتجاج به على فعل المعاصي، وإلى هذا ذهب علماء أهل السنة والجماعة، ولكنهم اختلفوا في تفسير هذا الحديث -بعد قبوله والإيمان به- على عدة أقوال، منها:

القول الأول: أن موسى -عليه السلام- لام آدم -عليه السلام- على المصيبة التي حصلت له وذريته، وهي الإخراج من الجنة والنزول إلى الأرض دار الابتلاء والمحنة، وذلك بسبب فعله وخطيئته، ولذا قال: (أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم) ، وذكر الذنب تنبيهًا على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذرية، فاحتج عليه آدم بالقدر على المصيبة، والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب، أي: أتلومني على مصيبة قدرت عليَّ وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا سنة؟ .

وإلى هذا ذهب ابن تيمية، وابن القيم (2) ، وابن كثير (3) ، وابن أبي العز (4) ، وابن رجب، وابن عثيمين (5) ، وغيرهم، عليهم رحمة الله.

= (3/ 79) ، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (98) ، وشفاء العليل (1/ 46) ، والبداية والنهاية (1/ 78) ، وشرح العقيدة الطحاوية (136) ، وفتح الباري (11/ 510) .

(1) انظر: منهاج السنة (3/ 58) ، ومجموع الفتاوى (8/ 305) ، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (98) ، وشفاء العليل (1/ 49 - 50) ، والبداية والنهاية (1/ 78) .

(2) انظر: شفاء العليل (1/ 56) .

(3) انظر: البداية والنهاية (1/ 78 - 79) .

(4) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (135 - 136) .

(5) انظر: تقريب التدمرية (101 - 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت