فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 741

بأفعال الله وحكمته وجلالته" (1) ."

وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) فليس فيه إثبات للشك، كما قد يُتوهم، ولذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى، عند هذا الحديث:"ليس المراد ههنا بالشك: ما قد يفهمه من لا علم عنده، بلا خلاف" (2) .

ومعنى الحديث الذي لا يحتمل غيره (3) : -ما جاء في القول الأول من- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد نفي الشك عن إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فقوله: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي: إن إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لم يطلب رؤية إحياء الموتى لأجل الشك، لأنه لو كان شاكًا لكنا نحن أحق بالشك منه، وحيث إنا لا نشك فإن إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لم يكن شاكًا من باب أولى (4) ، ولا يلزم من هذا أن يكون إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أفضل من نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، لأنه قال ذلك تواضعًا وأدبًا (5) .

وسبب تخصيص إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بالذكر، لكون آية البقرة قد يسبق منها إلى بعض الأذهان وقوع الشك منه (6) .

قال ابن عطية عن هذا الحديث:"معناه: أنه لو كان شك لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك، فإبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أحرى ألا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم" (7) .

وقال ابن حزم:"أما ما رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، من قوله: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) ، فمن ظن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شك قط في قدرة ربه -عَزَّ وَجَلَّ- على"

(1) الروض الباسم (2/ 465) .

(2) تفسير القرآن العظيم (1/ 471) .

(3) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (3/ 305) .

(4) انظر: منة المنعم في شرح صحيح مسلم (1/ 133) .

(5) وقيل إنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم. [نظر: شرح النووي على مسلم (2/ 542) ] .

(6) انظر: شرح النووي على مسلم (2/ 542) .

(7) المحرر الوجيز (2/ 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت