فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 741

قال ابن حزم:"فلم يقرره ربنا -عَزَّ وَجَلَّ- وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، تعالى الله عن ذلك، ولكن تقريرًا للإيمان في قلبه، وإن لم يرَ كيفية إحياء الموتى، فأخبر -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عن نفسه أنه مؤمن مصدق" (1) .

وقال ابن عطية:"إحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم أُعلم به، يدلك على ذلك قوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} ، فالشك يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعًا" (2) .

الثاني: أن سؤال إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إنما هو عن الكيفية، لا عن الإمكان، كما هو صريح قوله: {كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} .

قال ابن عطية:"وإذا تأملت سؤاله -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وسائر ألفاظ الآية لم تعطِ شكًا، وذلك أن الاستفهام بكيف، إنما هو عن حال شيء موجود، متقرر الوجود عند السائل والمسؤول، نحو قولك: كيف علم زيد؟ وكيف نسج الثوب؟ ونحو هذا، ومتى قلت: كيف ثوبك وكيف زيد، فإنما السؤال عن حال من أحواله ..."

و (كيف) في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرر" (3) ."

وقال ابن حزم:"إنما أراد أن يرى الكيفية فقط، ويعتبر بذلك، وما شك إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- في أن الله تعالى يحيي الموتى، وإنما أراد أن يرى الهيئة،"

(1) الفصل (2/ 292) .

(2) المحرر الوجيز (2/ 303) .

(3) المحرر الوجيز (2/ 303) . وانظر: جامع البيان (3/ 52) ، والإبانة لابن بطة (2/ 833 - 834) ، وفتح الباري (1/ 47) ، ومنة المنعم (1/ 133) ، وتفسير القرآن الكريم (3/ 305) ، وزيادة الإيمان ونقصانه للدكتور عبد الرزاق البدر (56 - 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت