ورجحه ابن حجر (1) وغيره (2) .
قال ابن قتيبة:"وأما قوله: (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) ، فإنه أراد قوله لقومه: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] يريد سهوهُ في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان" (3) .
وقال ابن الأثير:" (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه، لسهوه حين ضاق صدره من قومه، حتى قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، أراد عز العشيرة الذين يُستندُ إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط" (4) .
واستشهد هؤلاء بما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه) (5) ، قال الحافظ:"زاد ابن مردويه من هذا"
(1) انظر: فتح الباري: (6/ 415) .
(2) انظر: تحفة الأحوذي (8/ 541) ، ومنة المنعم (1/ 133) ، و (4/ 63) ، والقواعد الحسان للسعدي مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفاته، قسم التفسير (8/ 157) .
(3) تأويل مختلف الحديث (92) .
(4) النهاية في غريب الحديث (2/ 260) .
(5) أخرجه الإمام أحمد (16/ 168) ح (8373) ، وقال أحمد شاكر:"إسناده صحيح"، وأخرجه الترمذي (تحفة 8/ 540، 541) ح (5119، 5120) ، وقال:"هذا حديث حسن"، والحاكم (2/ 611) ح (4054) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة"، وأخرجه الطبري في التفسير (7/ 86) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة 1/ 186) ح (162) ، وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (3/ 64) .