اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: كل من نفى حقيقة السحر وأثره (1) ، ورأى أنه مجرد تمويه وتخييل لا حقيقة له -فلا تأثير له في مرض ولا قتل ولا حل ولا عقد ولا غير ذلك- فقد نفى السحر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنكره من باب أولى، كالمعتزلة (2) ، ومن وافقهم في هذا، كأبي منصور المَاتُرِيْدِي (3) وأبي جعفر الإسترابادي من الشافعية (4) ، وأبي بكر الرازي الجصاص من
(1) انظر في الكلام على حقيقة السحر وأثره: كتاب السحر بين الحقيقة والخيال، للدكتور أحمد بن ناصر الحمد، وقد استفدت منه كثيرًا في هذا الجانب.
(2) انظر: الكشاف للزمخشري (1/ 306) ، ومتشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (1/ 101) ، والإرشاد للجويني (131) ، وكشف المشكل لابن الجوزي (4/ 342) ، والجامع لأحكام القرآن (2/ 44، 46) ، والنبوات (1/ 130، 484) و (2/ 1031، 1036) ، وبدائع الفوائد (2/ 365) ، وتفسير القرآن العظيم (1/ 216، 220) ، وتيسير العزيز الحميد (383) ، وفتح القدير (1/ 119، 121) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (1/ 673) .
(3) انظر: التوحيد له (209) . وأبو منصور هو: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي -نسبة إلى (ماتريد) محلة بسمرقند- السمرقندي، من أئمة علماء الكلام، وهو الذي ينسب إليه المذهب الماتريدي، له مؤلفات منها: التوحيد، والرد على القرامطة، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (333) . [انظر: الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية للقرشي (3/ 1532) ، والمواعظ والآثار -خطط المقريزي- (2/ 359) ، والأعلام (6/ 19) ، ومعجم المؤلفين (3/ 692) ] .
(4) انظر: روضة الطالبين للنووي (9/ 346) ، وفتح الباري (10/ 222) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 46) غير أنه كناه بأبي إسحاق، ولم أجد له ذكرًا =