فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 741

فقالوا: إن هذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن السحر إنما هو مجرد تمويه وتخييل على الأعين، وتحيل وكيد مفتعل لا حقيقة له ولا تأثير (1) .

قال ابن حزم:"وقد نص الله -عَزَّ وَجَلَّ- على ما قلنا، فقال: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} ، فأخبر تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخيلًا لا حقيقة له، وقال تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، فأخبر تعالى أنه كيد لا حقيقة له ... وقال تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} أي: أنهم أوهموا الناس فيما رأوه ظنونًا متوهمة لا حقيقة لها، ولو فتشوها للاح لهم الحق" (2) .

3 -أنه لو كان للسحر تأثير وحقيقة لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات، لأنها حينئذٍ تشتبه، فلا يمكن التفريق والتمييز بين السحر والمعجزة.

قال الجصاص -مبينًا ما يلزم على القول: بحقيقة السحر وتأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- به-: يلزم من ذلك أن"لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة، وأن جميعه من نوع واحد، والعجب ممن يجمع بين تصديق الأنبياء -عَلَيْهِم السَّلَام-، وإثبات معجزاتهم، وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة" (3) .

وقال الرازي في مَعْرِض بيان حجج المعتزلة، أنهم قالوا:"لو جاز ذلك من السحر، فكيف يتميز المعجز عن السحر" (4) .

(1) انظر: الكشاف (2/ 486) ، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 43، 49) ، والتفسير الكبير (14/ 203) ، والجامع لأحكام القرآن (2/ 46) ، وتفسير القرآن العظيم (1/ 213) ، وأضواء البيان (4/ 474) .

(2) الفصل (3/ 171 - 172) بتصرف يسير.

(3) أحكام القرآن (1/ 49) .

(4) التفسير الكبير (3/ 214) ، وانظر: (3/ 306) ، والمحلى (1/ 58) ، والدرة (194) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت