2 -ما أُثر عن الزهري أنه لما روى الحديث المتقدم، قيل له: أكان يُرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قال السائل: أفرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) } [الجن: 9] ؟ قال: غلظ وشدد أمرها حين بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- (1) .
3 -أن الرمي بالشهب مذكور في شعر أهل الجاهلية، مما يدل على وجوده، ومن ذلك:
قول بشر بن أبي خازم (2) :
والعير يُرْهِقُها الغبار وجحشها ... ينقضُّ خلفهما انقضاض الكوكب (3)
وقول أوس بن حجر (4) :
فانقضَّ كالدريء يتبعه ... نقْعٌ يثور تخالُه طُنُبا (5)
قال السهيلي:"القذف بالنجوم قد كان قديمًا، وذلك موجود في"
(1) انظر: جامع البيان للطبري (10/ 471) ، وتأويل مشكل القرآن (429) ، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 388) ، ومعالم التنزيل (3/ 46) ، وإكمال المعلم (2/ 365) ، وكشف المشكل (2/ 370) ، وشرح النووي على مسلم (4/ 412) ، والجواب الصحيح (6/ 63) ، وفتح الباري (8/ 672) .
(2) هو: أبو نوفل بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، شاعر جاهلي فحل شجاع، من أهل نجد من بني أسد بن خزيمة، توفي قتيلًا في إحدى الغزوات، وذلك قبل الهجرة بنحو ثنتين وعشرين سنة، وله ديوان مطبوع. [انظر: الشعر والشعراء (164) ، والأعلام (2/ 54) ] .
(3) انظر: ديوانه (40) ، وتأويل مشكل القرآن (430) ، وكشف المشكل (2/ 370) .
(4) هو أبو شريح أوس بن حجر بن مالك التميمي، من كبار شعراء بني تميم، في نسبه اختلاف بعد أبيه حجر، وهو زوج أم زهير بن أبي سلمى، عُمِّر طويلًا ولم يدرك الإسلام، وفي شعره حكمة ورقة، وكان غزلًا مغرمًا بالنساء، توفي قبل الهجرة بنحو سنتين، وله ديوان مطبوع. [الشعر والشعراء (114) ، والأعلام (2/ 31) ] .
(5) ديوان أوس بن حجر (3) ، وانظر: تأويل مشكل القرآن (430) ، وكشف المشكل (2/ 270) .