فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 741

أحدًا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى (1) ، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال: (عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة) ، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار فقال، وهو مكانه: (يا رب، خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا) ، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل -قومي- على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: (يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم فخفف عنا) ، فقال الجبار: يا محمد، قال: (لبيك وسعديك) ، قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت عليك في أم الكتاب، قال: فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: (خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها) ، قال

(1) التدلي معناه: الدنو والزيادة في القرب، قال ابن فارس في المعجم (2/ 293) مادة (دلى) :"الدال واللام والحرف المعتل: أصل يدل على مقاربة الشيء ومداناته بسهولة ورفق".

وقال الزجاج في معاني القرآن (5/ 70) :"معنى دنا وتدلى: واحد، لأن المعنى: أنه قرب، وتدلى أي: زاد في القرب" [وانظر: تهذيب اللغة (14/ 122) مادة (دلا) ، والمفردات للراغب (317) ، والفتح (13/ 484) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت