وقال الآجري:"من زعم أنه منام فقد أخطأ في قوله، وقصَّر في حق نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ورد القرآن والسنة، وتعرض لعظيم" (1) .
وقال القرطبي:"الذي عليه معظم السلف والخلف، أنه أسري بجسده وحقيقته في اليقظة، إلى آخر ما انطوى عليه الإسراء، وعليه يدل ظاهر الكتاب، وصحيح الأخبار، ومبادرة قريش لإنكار ذلك وتكذيبه، ولو كان منامًا لما أنكروه، ولما افتتن به من افتتن، إذ كثيرًا ما يُرى في المنام أمور عجيبة، وأحوال هائلة، فلا يستبعد ذلك في النوم، وإنما يستبعد في اليقظة" (2) .
ثالثًا: قوله: (فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ... ) .
أنكر بعضهم -كالقاضي عياض (3) وغيره (4) - وقوع شق الصدر ليلة الإسراء، وعدوا هذا من أغلاط شريك (5) ، وقالوا: إنما وقع ذلك وهو صغير، عندما كان مسترضعًا في بني سعد، كما في صحيح مسلم عن أنس بن مالك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتاه جبريل -عليه السلام-، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني: ظِئْره- فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره (6) .
(1) الشريعة (3/ 1540) .
(2) المفهم (1/ 384 - 385) ، وانظر: الشفاء للقاضي عياض (113) .
(3) انظر: إكمال المعلم (1/ 498) ، وفتح الباري (1/ 460) .
(4) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 535) ، وفتح الباري (7/ 204) .
(5) انظر: فتح الباري (13/ 485) .
(6) صحيح مسلم (2/ 574) ح (162) .