النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هو نهر في الجنة) (1) .
قال ابن حجر عند رواية شريك:"هذا مما يُستشكل من رواية شريك، فإن الكوثر في الجنة، والجنة في السماء السابعة"ثم قال محاولًا الجمع بينها وبين سائر الروايات:"ويمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره: ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر ..." (2) .
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن هذا من الأخطاء المعدودة على شريك.
سابعًا: قوله: (كل سماء فيها أنبياء قد سمَّاهم، فوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله) ، وهذا مخالف لسائر الروايات في تحديد أماكن الأنبياء، مما يدل على أن شريكًا لم يضبط أماكنهم، كما قد صرح هو بذلك.
قال ابن رجب:"هذا كله إنما جاء من عدم ضبط منازلهم، كما صرح به في الحديث نفسه" (3) ونحوه قال ابن حجر (4) .
وقد وافق الزهري شريكًا في كون إبراهيم في السماء السادسة، فجاء في روايته: (قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات: آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة) .
(1) أخرجه الترمذي (تحفة 9/ 291) ح (3417) ، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (10/ 274) ح (11469) ، وأحمد (20/ 109) ح (12679) ، وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (3/ 134) ح (2675) .
(2) فتح الباري (13/ 482) ، وانظر: (13/ 485) ، وشرح كتاب التوحيد للغنيمان (2/ 451) .
(3) فتح الباري (2/ 317) .
(4) فتح الباري (13/ 485) .