اختلف أهل العلم في هذا الحديث على عدة أقوال:
القول الأول: أن ملك الموت قد أتى موسى عليه السلام في صورة بشرية، ولم يعرفه موسى عليه السلام، فلطمه، لأنه رآه آدميًا قد دخل داره بغير إذنه يريد نفسه، فدافع موسى عليه السلام عن نفسه مدافعة أدَّت إلى فقء عين ملك الموت، وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذنه.
وقالوا: إن مجيء الملك على صورة البشر، وعدم معرفة موسى له: له نظائر، فقد جاءت الملائكة إلى غير واحد من الأنبياء على صورة البشر، دون أن يعرفوا أنهم ملائكة، كما جاءت إلى إبراهيم وإلى لوط وإلى نبينا محمد عليهم الصلاة والسلام.
وإلى هذا ذهب ابن خزيمة (1) ، وابن حبان، والخطابي (2) ، والبغوي (3) ، والمازري (4) ، والقاضي عياض (5) ، وابن الجوزي (6) ، وابن
(1) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 322) ، وإكمال المعلم (7/ 353) ، والمفهم (6/ 221) ، وشرح النووي على مسلم (15/ 138) ، وفتح الباري (6/ 442) .
(2) انظر: أعلام الحديث (1/ 698 - 700) ، وقد نقل كلامه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 450 - 452) ، ولم ينقل غيره، ومثله البغوي في شرح السنة (10/ 266 - 268) .
(3) انظر: شرح السنة (10/ 266 - 268) .
(4) انظر: المعلم (3/ 133) .
(5) انظر: إكمال المعلم (7/ 353) .
(6) انظر: كشف المشكل (3/ 444) .