فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 741

وقد قال تعالى عن مريم: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) } [مريم: 17، 18] .

وفي السنة ما يدل على هذا أيضًا، كما في حديث جبريل المشهور حين أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في صورة رجل، فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان (1) ، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعرفه في أول الأمر.

3 -أنه قد جاء في شريعتنا جواز فقء عين الناظر دارًا بغير إذن صاحبها، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه) (2) ، فما المانع أن يكون ذلك كذلك في شريعة موسى عليه السلام - فمن المعلوم أن الشرائع تتفق في بعض الأحكام (3) - لا سيما وأن موسى عليه السلام لم يُلَم على هذا الفعل، مع أن الأنبياء لا يُقَرُّون على خطأ (4) ، وقد ردَّ الله تعالى لملك الموت عينه؟ .

قال ابن حجر:"وقيل: على ظاهره، ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية، ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره، وهذا هو المعتمد" (5) .

وقال الخطابي -مقررًا هذا القول-:"لما دنا حينُ وفاته -وهو بشر يكره الموت طبعًا ويجد ألمه حسًا- لطُفَ له -أي الله- بأن لم يفاجئه"

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (1/ 27) ح (50) ، ومسلم (1/ 275) ح (9) ، وأخرجه مسلم أيضا من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (1/ 268) ح (8) .

(2) صحيح مسلم (14/ 386) ح (2158) ، وانظر: صحيح البخاري (6/ 2530 - 2531) .

(3) انظر: صحيح ابن حبان (14/ 115) ، وأعلام الحديث (1/ 699) ، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 323) ، وشرح السنة (5/ 267) .

(4) انظر: ص (421) من هذا البحث.

(5) الفتح (6/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت