اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث على أقوال:
القول الأول: حمل الحديث، على ظاهره، فيكون المراد: أن الزمان نفسه يتقارب حقيقة، وذلك بنقص أيامه ولياليه (1) .
نقل هذا الشيخ مرعي بن يوسف عن أهل الحديث (2) واحتمله الخطابي حيث قال:"ويحتمل أن يكون أراد به قصر مدة الأزمنة ونقصها عمَّا جرت به العادة فيها، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها، وهو معنى الحديث الآخر: (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السَّعْفَة) (3) " (4) .
القول الثاني: أن المراد بتقارب الزمان: قربه من الساعة ويوم
(1) انظر: معالم السنن (4/ 313) ، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (6/ 142) ، والتذكرة (2/ 364) .
(2) انظر: بهجة الناظرين (397) .
(3) أول هذا الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر ... ) ، وقد أخرجه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أحمد (16/ 550) ح (10943) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة 9/ 435) ح (6795) ، وابن حبان (15/ 252) ح (6842) ، وقال ابن كثير في النهاية (1/ 235) :"هذا الإسناد على شرط مسلم"، وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 331) ، وقال:"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، وأخرج الحديث من طريق أنس -رضي الله عنه-: الترمذي (تحفة 6/ 624) ح (2434) .
(4) أعلام الحديث (3/ 2182) .