فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي" (1) ."
2 -ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الدجال، قال النواس: قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: (أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) ، قلنا: يا رسول الله: فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (لا، اقدروا له قدره) (2) .
ففي هذا الحديث أن الأيام تطول حقيقةً، وإذا كان ذلك كذلك فما المانع من كونها تقصر حقيقةً كما في حديث تقارب الزمان، وذلك لاختلال نظام العالم وقرب زوال الدنيا (3) .
وكون الطول في أيام الدجال حقيقيًا ظاهر، يدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وسائر أيامه كأيامكم) ، وكذا سؤال الصحابة للرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في اليوم الذي كسنة يدل على أنهم فهموا كون الطول في الأيام حقيقيًا، وجوابه لهم بقوله: (اقدروا له قدره) يدل على موافقته لهم على هذا الفهم.
قال القاضي عياض:"قوله: (يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة) : ما جاء بعدُ يفسر أنه على ظاهره غير متأول" (4) .
وقال النووي:"قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) ، قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث، يدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وسائر أيامه كأيامكم) " (5) .
(1) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (13/ 17) .
(2) صحيح مسلم (18/ 277) ح (2137) .
(3) انظر: أشراط الساعة للدكتور يوسف الوابل (121) .
(4) إكمال المعلم (8/ 483) .
(5) شرح النووي على مسلم (18/ 279) .