وإلى هذا ذهب القرطبي (1) .
القول الرابع: حمل الحديث على رواية: (إن من أشد ... ) أي: بإثبات (من) فيكون المصور من أشد الناس عذابًا، وليس هو أشدهم، وكونه كذلك لا يمنع مشاركة غيره له في ذلك، لأن هذا اللفظ لا يوجب اختصاص المصور بالوعيد المذكور.
وإلى هذا ذهب الطحاوي -وغيره (2) - إلا أنه خص هذا الوصف بثلاثة أصناف ورد ذكرهم في الحديث الذي أخرجه هو وغيره عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًا أو قتله نبي، وإمام ضلالة، ومُمَثِّل من الممثلين) (3) .
وقال:"المشبه بخلق الله هو الممثل بخلق الله" (4) أي: أن المصور داخل في الصنف الثالث الوارد في هذا الحديث.
القول الخامس: أن الأشدية نسبية، يعني: أن المصورين أشد الناس عذابًا بالنسبة للعصاة الذين لم تبلغ معصيتهم الكفر، لا بالنسبة لجميع الناس.
قال الشيخ محمد العثيمين:"وهذا أقرب الوجوه، والله أعلم" (5) .
(1) انظر: المفهم (5/ 431) ، والفتح (10/ 384) ، وعمدة القاري (22/ 70) .
(2) انظر: الفتح (10/ 383) ، وعمدة القاري (22/ 70) ، والقول المفيد (3/ 209) ، ومجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (2/ 282) .
(3) أخرجه بالإضافة إلى الطحاوي: الإمام أحمد (5/ 332) ح (3868) ، والطبراني في الكبير (10/ 211) ح (10497) ، وأورده الهيثمي في المجمع (5/ 236) ، وقال:"رواه البزار ورجاله ثقات، وكذلك أحمد"، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
(4) شرح مشكل الآثار (تحفة 9/ 445) .
(5) مجموع الفتاوى (2/ 282) ، وانظر: القول المفيد (3/ 209) .