أي: بإثبات (من) ، فإنه ليس فيه ما يرفع الإشكال، لأنه يقتضي مساواة المصور -الذي فعل كبيرة فقط- بالكافر المستكبر، الذي يقع عليه أشد العذاب (1) .
والحاصل: أن الوعيد بهذه الصيغة (أشد الناس عذابًا) إن ورد في حق كافر-كقوله: (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًا أو قتله نبي) - فلا إشكال فيه، لأنه يكون مشتركًا في ذلك مع آل فرعون، ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور، وإن ورد في حق عاصٍ -كقوله: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصَّورون) -فيكون أشد عذابًا من غيره من العصاة، ويكون ذلك دالًا على عظم المعصية المذكورة (2) .
(1) انظر: القول المفيد (3/ 209) ، ومجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (2/ 282) .
(2) انظر: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار لأبي الوليد بن وشد (2/ 237) ، والفتح (10/ 384) ، وعمدة القاري (22/ 70) .