فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 741

من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا سيما وقد قال في بقية الحديث: (فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي) .

-وقوله في حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-: (ليَرِدَنَّ علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم) (1) ، متفق عليه.

-وقوله في حديث أنس -رضي الله عنه- -كما عند البخاري ومسلم-: (لَيَرِدَنَّ عَليَّ الحوضَ رجال ممن صاحبني) ، وهذه الرواية صريحة في المراد، ولذا قال القاضي عياض عن هذا اللفظ: إنه"يدل على صحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة، ولذلك قال -عليه السلام- فيهم: (سحقًا سحقًا) والنبي -عليه السلام- لا يقول ذلك في مذنبي أمته، بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم، ويضرع إلى الله تعالى في رحمتهم والعفو عنهم" (2) .

ويشهد لهذا ما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني، حتى إذا رُفعوا إليَّ ورأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (3) .

قال ابن قتيبة ردًا على احتجاج الرافضة بهذه الأحاديث على كفر الصحابة كلهم وارتدادهم، إلا عددًا قليلًا منهم، كعلي وأبي ذَرٍّ والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة، -رضي الله عنهم- أجمعين، قال:"إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يُرِدْ بذلك إلا القليل، يدلك على ذلك قوله: (ليردن علي الحوض أقوام) ، ولو كان أرادهم جميعًا إلا من ذكروا لقال:"لتردُنَّ علي الحوض، ثم لتُختلجُن دوني"، ألا ترى أن القائل إذا قال:"أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة"فإنما يريد قليلًا من كثير؟ ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرًا يسيرًا قال:"أتاني بنو

(1) انظر: إكمال المعلم (2/ 52) .

(2) إكمال المعلم (7/ 269) .

(3) المسند (34/ 133) خ (20494) ، و (34/ 134) ح (20507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت