فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 741

سماعهم، فإنه تعالى شبه الكفار بالموتى، لإفادة تعذر سماعهم، وهو فرع عدم سماع الموتى" (1) ."

قالوا: وفي التفسير المأثور ما يؤيد هذا، فقد قال الطبري في تفسيره:"وقوله: {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} ، يقول: وكما لا تقدر أن تسمع الصم -الذين قد سلبوا السمع- الدعاءَ، إذا هم ولُّوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء -الذين قد سلبهم الله فَهَم آيات كتابه-، لسماع ذلك وفهمه"، ثم روى بإسناده عن قتادة أنه قال:"هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} ، يقول: لو أن أصم ولَّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع" (2) .

قالوا: وبهذا يتبين صحة فهم عائشة -رضي الله عنها- للآية، وتَوَجُّهِ اعتراضها، لولا أنه في مقابلة النص، وقد وافقها على هذا الفهم عمر -رضي الله عنه-، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك قتلى بدر ثلاثة أيام، حتى جيفوا، ثم أتاهم فقام عليهم فقال: (يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا) ، قال: فسمع عمر صوته فقال: يا رسول الله، أتناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟ يقول الله عزَّ وجلَّ {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ، فقال: (والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا) (3) .

= ومعجم المؤلفين (3/ 469) ].

(1) نقل ذلك عنه الآلوسي في الآيات البينات (59) .

(2) جامع البيان (10/ 197) ، والأثر صحح إسناده الألباني في مقدمته للآيات البينات (23) ، وانظر: فتح القدير (4/ 150 - 151) .

(3) المسند (21/ 451) ح (1464) ، وقال الألباني في الآيات البينات:"سنده صحيح على شرط مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت