بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ربِّ يسِّر وأعن يا كريم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد:
فقد خرَّج الإمام أحمد، والنسائى، والترمذي (1) من حديث النوَّاس بن
سمْعان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلًا تَعْوَجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لًا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ:"وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ"وهذا لفظ الإمام أحمد."
وعند الترمذي زيادة: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2) .
وحسَّنه الترمذي (3) ، وخرَّجه الحاكم (4) ، وقال: صحيحٌ عَلَى شرط مسلم، لا أعلم له عِلَّة.
ضرب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث العظيم الَّذِي حكاه عن ربه -عز وجل- مثل الإسلام بالصراط المستقيم. وقد سمَّى الله دينه الَّذِي هو دين الإسلام
(1) أخرجه أحمد (4/ 182، 183) ، والنسائي في"الكبرى" (11233) ، والترمذي (2859) .
(2) يونس: 25.
(3) كما في"التحفة" (9/ 61) أما المطبوع ففيه: حديث غريب. وذكر المنذري في"الترغيب" (3/ 171) قول الترمذي: حديث حسن غريب.
(4) في"المستدرك" (1/ 73) .