روى ابن أبي حاتم وغيره، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: في التوراة: إِنَّ الله عز وجل أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويُبطل به اللعب والرقص والمزمار والمزاهر والكنارات (1) . وخرجه أبو عبيد في كتاب"غريب الحديث". وقال: المزاهر واحدها مزهر، وهو العود الَّذِي يُضرب به. وأما الكنارات فيقال: إنها العيدان أيضًا، ويقال: بل الدفوف.
وروى زيد بن الحباب، عن أبي مودود المدني، عن عطاء بن يسار، عن كعب قال: إِنَّ مما أنزل الله عَلَى موسى عليه السلام ... فذكره بنحو ما ذكره عبد الله بن عمرو. قال زيد: سألت أبا مودود، ما المزاهر؟ قال: الدفوف المربعة. قلت: ما الكنارات؟ قال: الطنابير.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا (2) ، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع أن ابن عمر مر عليه قومٌ محرمون، وفيهم رجل يتغنى. فَقَالَ: ألا لا سمع الله لكم، ألا لا سمع الله لكم.
ومن طريق عبد الله بن دينار قال: مر ابن عمر -رضي الله عنهما- بجارية صغيرة تغني. فَقَالَ: لو ترك الشيطان أحدًا ترك هذه (3) .
وقد تقدم عن ابن مسعود أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل. وعنه أيضًا أنه قال: إذا ركب الإنسانه الدابة ولم يسم، ردفه الشيطان، فَقَالَ له: تغنه، فإن لم يحسن قال له: تمنه.
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (3/ 27/ ب) ، والبيهقي (10/ 222) ، وأبو عبيد في"غريب الحديث" (2/ 388) قال الجديع في أحاديث"ذم الغناء والمعازف في الميزان" (153) : إسناده صحيح.
(2) في"ذم الملاهي" (ق156/ أ) .
وصحح إسناده الجديع حفظه الله في"أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان" (ص 153) .
(3) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (784) ، وابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي" (ق156/ أ-ب) ، والبيهقي في"الكبير" (10/ 223) .
وصحح إسناده الجديع في الموضع السابق ذكره.