فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

وأمَّا الفتح فقيل: هو فتح مكة بخصوصها. قاله ابن عباس وغيره؛ لأنّ العرب كانت تنتظر بإسلامها ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مكة.

وفي"صحيح البخاري" (1) عن عمرو بن سلمة قال:"لمَّا كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأحياء تَلوَّمُ (2) بإسلامها فتح مكة فيَقُولُونَ: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي".

وعن الحسن قال:"لمَّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب: أما إذا ظفر محمد بأهل مكة، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان. فَدَخلوا في دين الله أفواجًا".

وقيل: إِنَّ الفتح يعم مكة وغيرها مما فُتح بعدها من الحصون والمدائن، كالطائف وغيرها من مدن الحجاز واليمن وغير ذلك، وهو الَّذِي ذكره ابن عطية.

وقوله: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} (3) .

المراد بالناس العموم عَلَى قول الجمهور، وعن مقاتل: أنهم أهل اليمن.

وفي"مسند الإمام أحمد" (4) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لمَّا نزلت هذه السورة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ختمها، فَقَالَ:" «النَّاسُ حَيِّزٌ وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ» . وقال: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وأن مروان كذَّبه فصدق رافع بن خديج وزيد بن ثابت أبا سعيد عَلَى ما قال.

(1) برقم (4302) .

(2) التَّلوُّم: الانتظار والتلبث."اللسان" (12/ 557) .

(3) النصر: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت