فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1400

ولقد شَبه الله تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين، فقال تعالى في حق الوالدين: (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) ، وقال تعالى في حق الزوجات: (وعاشروهن بالمعروف) .

وقوله تعالى: (وعاشروهن) قال السدي:"وخالطوهن"، وقال ابن جرير: (كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو"خالقوهن") (939) ، (بالمعروف) وهو ما لا ينكره الشرع والمروءة، والمراد هنا النصفة في القسم والنفقة، والإجمال في القول والفعل.

قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) :

قال القرطبي: (أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عِشْرة، زوجًا كان أو وليًّا، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى:(فإمساك بمعروف) ، وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبِس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون مُنطَلِقًا في القول لا فَظا ولا غليظًا ولا مُظهرًا ميلًا إلى غيرها) (940) اهـ.

وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، واستدل بعمومه من أوجب لهن الخدمة إذا كُنَّ ممن لا يخدمن أنفسهن، قال ابن كثير: (( وعاشروهن بالمعروف) أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) الآية) - البقرة (228) .

قوله تعالى: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعلَ الله فيه خيرًا كثيرًا) (النساء: 19) قال القرطبي رحمه الله: (( فإن كرهتموهن) أي لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز؛

(939) "تفسير الطبري" (4/313) .

(940) "الجامع لأحكام القرآن" (5/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت