(الشَّريف) على مَنْ كان مِنْ آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ شاملًا العلويين، والجعفريين، والعَقِيليين والعبَّاسيين ... فلما وَلِيَ الفاطميون مِصرَ قَصَروا اسم الشَّريف على ذرّيّة الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، وبقي هذا متعارفًا عليه في كثير من الأقطار الإسلامية؛ وإلَّا فهو يعمّ العلويَّ، والجَعْفريَّ، والعَقيليَّ، والعبَّاسيَّ (1) .
وقد أشار الحافظ السُّيوطيُّ إلى ذلك في رسالته"العجاجة الزرنبية" (2) ، قال:"ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونًا في التراجم بذلك؛ يقول: الشريف العبَّاسيّ- الشَّريف العَقِيليّ -الشريف الجعفريّ- الشَّريف الزَّينبيّ ..."، إلخ كلامه.
وههنا ثمَّة لقب آخر يُقابل لقب (الشَّريف) يُنْعتُ به آل النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو (السَّيِّد) .
والسَّيِّد يطلق في اللغة على: (الرَّب، والمالك، والشَّريف، والفاضل، والكريم والحليم، ومُحْتَمِلِ أذى قومه، والزَّوج، والرئيس، والمُقدَّم) (3) . ويُفيد الشَّريف محمد بن منصور آل عبد الله (4) ؛ أن لقب (الشَّريف) لا يُطلق في الحجاز إلَّا على مَنْ وَلِيَ إمرة مكة من الحَسنيين، فيُقال:"شريف مكَّة". وأمَّا مَن لم يَلِهَا منهم فيُنعَتُ بـ (السَّيِّد) .
ويُؤيدُ كلامه بأنه رأى كثيرًا من وثائق الأشراف القديمة؛ الحال فيها ما ذُكِر؛ مَنْ وَلِيَ إمرة فهو (شريف) ، ومَنْ لم يكن كذلك فهو (سيِّد) ؛ وبه يُعلم أنْ لا فرق بين (السَّيِّد) و (الشَّريف) .
• وزُبْدَةُ القولِ: أنَّ كلَّ هاشميٍّ فهو سيِّدٌ شريفٌ، سواء أكان عَلويًّا -من ذريّة علي بن أبي طالب، ولو لم يكن من فاطمة-، أم فاطميًّا، أم جَعْفريًّا، أم عَقِيليًّا، أم عبَّاسيًّا ... فالكلُّ منطبقٌ عليه هذا الوصف؛ وهو الذي سار عليه المؤلف في كتابه.
ولذا قال السُّيوطيُّ في"العجاجة الزرنبية" (5) بعد أن ذكر أنَّ لقب (الشَّريف) كان
(1) انظر: مقدّمة الأُستاذ محمد سعيد كمال على"مجموعة الرسائل الكمالية في الأنساب" (8/ 12 - 13) .
(2) "العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية"، مطبوعة ضمن"الحاوي" (2/ 32) .
(3) انظر:"لسان العرب" (3/ 228) (س. و. د) .
(4) في كتابه:"قبائل الطائف وأشراف الحجاز" (ص 39) .