ويقول السَّمْهوديُّ في بيان السَّبب نفسه:"والسَّبب في ذلك -والله أعلم- أنَّ الله تعالى أطلعَ نبيَّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على ما يكون بعده مما ابتُلي به عليٌّ رضي الله عنه، وما وقع من الاختلاف لمَّا آل إليه أمر الخلافة؛ فاقتضى ذلك نصح الأُمَّة بإشهاره لتلك الفضائل لتحصل النَّجاة لمن تمسَّك به ممن بلغته، ثم لمَّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نَشَرَ من سمع من الصَّحابة تلك الفضائل، وبثَّها نصْحًا للأُمَّة أيضًا. ثمَّ لمَّا اشتدَّ الخطب واشتغلتْ طائفةٌ من بني أميَّة بنقْصه وسبِّه على المنابر! ووافقهم الخوارج، بل قالوا بكفره! فاشتغل جهابذة الحُفَّاظ من أهل السُّنَّة ببثِّ فضائله حتى كثُرتْ، نُصْحًا للأُمَّة، ونُصْرةً للحقِّ". اهـ (1) .
وقد أشار الحافظ السَّخَاويُّ إلى كثرة المصنَّفات في مناقب أهل البيت في مقدِّمة هذا الكتاب بقوله:"... إذ قد جمع الأئمةُ في كلٍّ من عليٍّ، والعبَّاس، والسِّبْطين تصانيفَ منتشرة في الناس. وكذا أفرِدَتْ مناقب الزَّهراء وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا" (2) .
وهي -أعني المصنَّفات في أهل البيت- متنوعة متعددة في جميع ما يتعلَّق بهم:
1 -فمنها ما أُلِّف في ذكر مناقبهم، ونشر فضائلهم، والتنبيه على عظيم حقِّهم؛ وعامَّة ما سوف أذكره من هذا الضرب.
2 -ومنها ما تناول أخبارهم وتراجم سيرهم فحسب، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم قد يشتمل على شيء من فضائلهم (3) .
(1) انظر:"جواهر العقدين" (ص 251) . و"الجوهر الشَّفَّاف" (ق 39/ ب) له. وكذلك:"الصواعق المحرقة" (2/ 353) .
(2) انظر: (ص 225) من القسم المحقق.
(3) منها كتاب:"حدائق الأذهان في أخبار أهل بيت النَّبيِّ المختار -صلى الله عليه وسلم- وتفرُّقهم في الأمصار"للمسعودي (ت 345 هـ) . ذكره لنفسه في"مروج الذهب" (3/ 355) ، ونسبه له حاجي خليفة (1/ 632) . ومنها كتاب:"تحفة الرَّاغب في السِّيرة الجامعة من أعيان أهل البيت الطَّيِّب"للقيلوبي الشافعي (ت 1069 هـ) . طُبع بمصر قديمًا (1307 هـ) في مطبعة محمد مصطفى. وله نسخة خطية بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب- رقم (1 - 904) . انظر:"معجم المطبوعات العربية" (2/ 1525) ، و"معجم المنجد" (ص 227) ، و"معجم المؤلفين" (1/ 148) ،"معجم الشَّيباني"رقم (323) .