الخَلَفُ عن السَّلَفِ مع ما اتَّفق في خلال ذلك مما لشرحه غير هذا المحلِّ (1) .
وبالجملة، فلم يبقَ من مُدَدٍ متطاولةِ لهم من ذلك إلَّا مجرَّدُ الاسم، بل هم كالمَحجُور عليهم، والله المستعان (2) .
وقيل:"إنه ما رؤيت قبورُ إخوة أشدُّ تباعدًا بعضها من بعض من قبور بني العبَّاس. مع كونهم وُلِدُوا في دار واحدة (3) ". فالفَضل بأجْنَادَين (4) ، ومَعْبَد، وعبد الرَّحمن بإفريقية (5) ، وعبد الله بالطَّائِف (6) - وقد زُرْتُهُ
(1) راجع في أخبار دولة بني العباس:"تاريخ خليفة بن خياط" (ص 409 وما بعدها) ، و"تاريخ القُضاعي" (ص 391 - 553) ، و"مروج الذهب"للمسعودي (3/ 248 وما بعدها) ، و"البداية والنهاية"لابن كثير (10/ 50 وما بعدها) ، و"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين"لابن دُقماق (1/ 113 وما بعدها) ، و"صبح الأعشى"للقلقشندي (3/ 268 وما بعدها) ، و (4/ 415 - وما بعدها) ، و"تاريخ الخلفاء"للسيوطي (ص 226 وما بعدها) ، و"تاريخ العباسيين"، نَسَخَهُ ابن وادران، ولا يُعرف له مؤلِّف، وآخرها كتاب الشيخ محمد الخضري بك"الدولة العبَّاسية"، فهو حسنٌ في بابه، يقع في (479 صفحة) .
(2) قال القُضاعي في تاريخه الموسوم بـ"عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف" (ص 552) ، عند ذكر آخر خلفاء بني العبَّاس في زمنه، وهو القائم بأمر الله الذي بُويع سنة (422 هـ) ، ما نصُّه:"ومنذ استُخلف (المتَّقي) إلى الآن تفرَّد بتدبير الأمور غير الخلفاء! وصاروا مقهورين خائفين! قد قنعوا باسم الخلافة، وما نأى عنهم من البلدان فقد تغلَّب عليها الأقوى فالأقوى، واقتصروا على الدُّعاء لهم!". اهـ. وكانت بيعة المتَّقي العبَّاسي المشار إليه سنة (329 هـ) .
وقال الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (2/ 99) :"... وقد صار المُلك في ذرية العبَّاس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا، وذلك ستّ مائة عاما أولهم السَّفَّاح. وخليفة زماننا المستكفِي، له الاسم المنبريّ! والعقد والحلّ بيد السلطان الملك الناصر، أيَّدهما الله". اهـ. وللحافظ ابن حجر كلامٌ نفيسٌ عن حال العباسيين المتأخرين. انظره في"الفتح" (13/ 117) .
(3) انظر:"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"لابن عبد البر (1/ 273) ، و"جمهرة النسب"، للكلبي (ص 32) ، هامش (2) ، و"سير أعلام النبلاء" (2/ 85) .
(4) أجْنَادَين: بفتح الهمزة والنون والدال المهملة، بعدها ياء ونون، على لفظ الثنية، كأنه تثنية أنجاد، موضع من بلاد الأردن بالشام. وقيل: بل من أرض فلسطين، بين الرَّملة وجَيرون."معجم ما استعجم" (1/ 114) ،"معجم البلدان" (1/ 103) .
(5) إفريقِيَّة: بكسر الهمزة، اسم لبلاد واسعة، ومملكة كبيرة قُبالة جزيرة صقليّة، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس سُمّيت إفريقيَّه بإفريقيس بن أبرهة بن الرائش."معجم البلدان" (1/ 228) .
(6) الطَّائف: بلدة جميلة ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه، تقع شرق مكة شرَّفها الله. =