فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 771

فقال:"أي بُنيَّة! إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأُحبُّ أنْ تجعليه بيدي".

فقالت:"أي أبة! والله إني لامرأة أرغبُ فيما ترغبُ فيه النِّساءُ، فأنا أحبُّ أن أصيبَ ما تصيبُ النِّساء من الدُّنيا، وأنا أريدُ أن أنظرَ في أمر نفسي".

فقال:"لا والله يا بُنيَّة! ما هذا من رأيكِ، ما هو إلَّا رأي هذين -يعني أخويْها!"ثم قام فقال:"والله لا أكلِّم رجلًا منهما أو تفعلين".

فأخذا بثيابه فقالا:"اجلس يا أبة، فوالله ما على هَجْرَتِك من صبر، اجعلي أمرك بيده"، فقالت:"قد فعلتُ".

فقال:"قد زوَّجتُكِ من عوْن بن جعفر (1) -يعني ابن أخيه- وإنه لغلام".

ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.

قال راويه حسن بن حسن بن علي (2) :

"فوالله ما سمعتُ بمثلِ عشْقٍ منها له منذ خلقك الله" (3) .

(1) هو عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أمُّه أسماء بنت عُميس الخثعمية. وُلِد بأرض الحبشة، وقدم به أبوه في غزوة خيبر، كان يُشبه النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أشبهتَ خَلْقِي وخُلُقِي". وسيأتي ذكره في الأشباه في الباب السابع (ص 552) . مات شهيدًا في تُسْتَر. وليس له عقب."الاستيعاب" (3/ 315) ، و"الإصابة" (4/ 618) .

(2) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، العلوي الهاشمي، يكنى أبا محمد، أمُّه خوْلة الفزَارية. قال الذهبي:"قيل الرواية والفُتْيا مع صدقه وجلالته"، وقال الحافظ:"صدوق". مات سنة (97 أو 99) ."سير أعلام النبلاء" (4/ 483) ، و"تقريب التهذيب" (ص 236) .

(3) إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه الدولابي في"الذريَّة الطاهرة" (ص 117) - رقم (225 - 226) ، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن حسن بن حسن بن علي.

أحمد بن عبد الجبار، هو العُطاردي؛ قال الذهبي في"الميزان" (1/ 252) :"ضعَّفه غير واحد". وقال الحافظ في"التقريب" (ص 93) :"ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح". وقال الدارقطني كما في"الميزان" (1/ 252) :"لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كُريب".

ويونس بن بُكير (صدوق يُخطئ) ."التقريب" (ص 1098) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت