كنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجَّة الوداع، فلمَّا (1) رجع إلى الجُحْفة (2) أمَرَ بشَجَراتٍ فقُمَّ (3) ما تحتهنَّ، ثم خَطَبَ النَّاس فقال:
"أمَّا بَعْدُ: أيُّها الناسُ! فإنِّي لا أُراني إلَّا مُوشكًا أن أُدْعَى فأُجِيبَ، وإنِّي مسؤول, وأنتم مسؤولون؛ فما أنتم قائلون؟"
قالوا:"نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ".
قال:"إنِّي لكم فَرَطٌ، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلَيْن: كتابَ اللهِ ..." (4) .
72 -وأَمَّا حديثُ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَاريِّ (5) :
فرواه الطبرانيُّ في"معجمه الكبير" (6) من طريق سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن
(1) (فلمَّا) ساقطة من (م) .
(2) الجُحْفَةُ: بالضمِّ ثم السكون والفاء، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة، وهي ميقات أهل مصر والشَّام، صارت في الأزمنة الأخيرة خرابًا، وصار الناس يُحْرِمون من رابغ. كان اسمها (مَهْيَعة) فصارة (الجُحْفة) ؛ وذلك لأنَّ السَّيل اجتحَفَها وحمل أهلها في بعض الأعوام. انظر:"معجم البلدان" (2/ 111) . وممَّا يُضاف في هذا المقام أن موضع الميقات حاليًا لم يعُدْ خرابًا، فقد بَنَتْهُ حكومة خادم الحرمين الشريفين، وبه مسجد كبير.
(3) القَمُّ: الكَنْسُ. والقمَامَةُ: الكُنَاسَةُ. والمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ.
-"النهاية في غريب الحديث" (4/ 110) ، مادة (قَمَمَ) .
(4) الإسنادُ المذكورُ حسنٌ، ولم أقفْ على مَنْ تحت ابنِ أبي فَرْوة.
يونس بن عبد الله بن أبي فروة حديثه لا بأس به.
قال الحافظ:"ما به بأس"."لسان الميزان" (6/ 428) ، وذكره ابن حبان في"الثقات" (7/ 649) . وانظر:"تعجيل المنفعة" (ص 511) .
وأبو جعفر، هو محمد الباقر بن علي بن الحسين (ثقة فاضل) ، روى له الجماعة."التقريب" (ص 879) . ولم أقف على من تحت يونس لأحكم على بقية رجال الإسناد.
(5) هو حُذيفة بن أسيد -بالفتح- بن خالد الغِفَاري، كنيته أبو سريحة شهد الحديبية، وبايع تحت الشجرة. نزل الكوفة وتُوفِّي بها سنة (42 هـ) ، وصلَّى عليه زيد بن أرقم. روى (13 حديثًا) .
-"الإصابة في تمييز الصحابة" (2/ 38) ، و"أسماء الصحابة الرواة" (ص 144) .
(6) (3/ 180) - رقم (3053) .