فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 771

وقال القاضي أبو يوسف (1) رحمه الله:"تَحِلُّ من بعضهم لبعضٍ لا من غيرهم" (2) ، يعني لما فيه من رفع يد الأدنى على الأعلى بخلاف غيرهم (3) .

115 -وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في الصَّدقة كما في"صحيح مسلم" (4) :"إنَّما هي أوسَاخُ النَّاس".

ومن هذا الحديث يؤخذ جوازُ أخذهم صدقةَ التَّطوعِ دون الفرض (5) . وهو قول أكثر الحنفية (6) ، والمصحَّح عن الشَّافعية، والحنابلة (7) ، ورواية عن المالكية (8) ، بل عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوع (9) .

ووجهه؛ أنَّ بالأخذ سقط الفرضُ عن المعطي، فكان مُعِينًا له، فلا ذلة له حينئذٍ. [ح 31/ ب] ويساعده تفسير اليد العليا بالآخذة، كما بُسِطَ في محلِّه، والله الموفق.

116 -وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْرًا فإنِّي أُخَاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أَكُنْ خَصْمه أَخصِمُهُ، ومَنْ أَخصِمُهُ دخل"

(1) هو القاضي أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أجلُّ أصحاب أبي حنيفه، حتي قيل: لولا أبو يوسف ما ذُكر أبو حنيفة، ولا ابن أبي ليلى، ولكونه هو نشر قولهما وبثَّ علمهما. وَلِيَ القضاءَ لثلاثة من الخلفاء: المهدي، والهادي، والرشيد. من مؤلفاته:"الأمالي"، و"كتاب الصلاة". مات ببغداد عام (182 هـ) ."تاريخ بغداد" (14/ 245) ، و"تاج التراجم" (ص 315) .

(2) رواه عنه محمد بن سماعة. انظر:"أحكام القرآن"، للجصاص (3/ 170) .

(3) وهو اختار شيخ الإسلام ابن تيمية. قال في"الاختيارات الفقهية" (ص 104) :"ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، وهو محكيٌّ عن طائفة من أهل البيت".

(4) (2/ 752) ، رقم (1072) ، وفيه قصة، مضي قريبًا.

(5) انظر:"فتح الباري" (3/ 354) .

(6) انظر:"أحكام القرآن"، للجصاص (3/ 169، 170) .

(7) انظر:"المغني" (2/ 275) ، و"الإنصاف" (3/ 257) .

(8) "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 347) .

(9) انظر:"عقد الجواهر الثمينة" (1/ 347) ، وعلّلوا ذلك بأنَّ المِنَّة تقع في زكاة التطوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت