وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّيَاءَ المَقْدِسيَّ أورده في"المختارة"من هذا الوجه (1) . لكن قد أعلَّه (2) ابن مَرْدُويه (3) بأنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقْبة وَهِمَ (4) في قوله:"موسى بن عُقْبَة"، وإنَّما هو:"موسى بن عُبَيْدَة".
وحينئذٍ فهو ضعيفٌ، لضَعْفِ موسى بن عُبَيْدَة (5) .
قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ في التَّفسير من"جامعه" (6) ، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر والد علي بنِ المدينيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينار؛ ولفظه:
376 -أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ (7) فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:
"يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّهً الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمُهَا بِآبَائِهَا؛ فالناسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، والنَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى"
(1) لم أجده في"الأحاديث المختارة"المطبوع، ولعله في القسم الذي لم يُطبع بعد.
(2) تحرَّفت في (م) إلى: أعلمه).
(3) هو الحافظ المجود العلَّامة، أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدويه بن فورك الأصبهانيّ، صاحب"التفسير الكبير". وُلِدَ سنة (323 هـ) ، وحدَّث عن أبي سهل بن زياد القطان، وإسماعيل بن علي الخُطَبي. وعنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، وأبر عبد الله الفضل بن القاسم الثَّقفي. من تصانيفه:"المستخرج على صحيح البخاري"، و"التاريخ"، و"الأمالي". مات سنة (410 هـ) ."تاريخ أصبهان" (1/ 168) ، و"النبلاء" (17/ 308) .
(4) (وَهِمَ) لم ترد في (م) ، و (ك) . وقوله عقبه: (في قوله: موسى بن عقبة) سقط من (هـ) ، و (ك) .
(5) هو موسى بن عُبيْدة الرَّبَذيّ، تقدَّم الكلام عليه برقم (210) .
(6) (5/ 363) - رقم (3270) باب ومن سورة الحجرات، من طريق علي بن حُجْرٍ، عن عبد الله بن جعفر به. قال أبو عيسى:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر إِلَّا من هذا الوجه. وعبد الله بن جعفر يضعَّف؛ ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني".
(7) في (م) :"يو فتح مكة!"بدون الميم في (يوم) .