فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 771

فلمَّا اطمأنَّ به المجْلِسُ قال للشَّرِيفِ:"يا سيِّد (1) حالِلْني".

فقال:"مِمَّاذا يا مولاي (2) ؟".

فقال:"إِنَّك لمَّا جلستَ البارحةَ عند السُّلطانِ الظَّاهِرِ بَرْقُوق (3) فوقي عزَّ ذلك عليَّ وقُلْتُ في نَفْسي: كيف يجلس هذا فوقي؟ !".

فلمَّا كان اللَّيل رأيتُ في منامي النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال لي:"يا مَحْمُودُ! أَتَأْنَفُ (4) أَنْ تَجْلِسَ تحت ولدي؟ !".

فبكى الشَّريفُ عند ذلك وقال:"يا مولانا! مَنْ أَنا حتَّى يَذْكُرُنِي النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-". وبكى الجماعة، ثُمَّ سألوهُ الدُّعاءَ وانْصَرَفوا.

• وحكى الجمال أبو محمَّدٍ عبدُ الغفَّار بن المعين أبي العباس أحمد بنِ عبدِ المجيدِ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (5) - في كتابه"المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في"

(1) في (م) ، و (هـ) ، و (ك) ، و (ل) : يا سيِّدي.

(2) كذا في الأصل، و (ل) ، وفي بقيه النُّسخ: يا مولانا.

(3) هو الملك الظاهر برقوق بن أنس الجركسي العثماني, منسوبًا إلى عثمان وهو أحد تجار الرقيق جلبه إلى مصر. وهو أول ملوك الشراكسة في مصر. انظر ترجمته وأخباره في:"الجوهر الثمين" (ص 261) ، و"السلوك" (6/ 441 - 448) ، و"إنْباء الغُمْر" (4/ 50 - 54) ، و"النجوم الزاهرة" (12/ 3 - 130) ، و"الضوء اللامع" (3/ 10) .

(4) في (م) : تأنف.

(5) كان رجلًا صالحًا عابدًا متجرِّدًا متصوفًا! طلب العلم وسمع الحديث من الحافظيْن الدِّمياطيّ، والمحبّ الطَّبريّ، وصَحِبَ الشَّيخيْن: أبا العبَّاس المُلثَّم، وعبد العزيز المُنوفي من أجل الطريق!

ذكَرَ الشَّعرانيُّ أنه كان يجمع بين الحقيقة والشريعة! قال: ويُحكى أنه أكل مع ولده يقْطينًا، فقال لولده: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحبُّ اليقطين. فقال: ما هذا إلَّا قذارة! فسلَّ السيفَ وضرب عنق ولده! له كتاب:"الوحيد في سلوك أهل التوحيد"في مجلدين -ضاهى به"رسالة القشيري"في سرد مَنْ اجتمع به منهم، أتى فيه بالعجائب والغرائبّ! وكان يقول الشعر الجيد. مات بالقاهرة سنة (708 هـ) ،"طبقات الشافعية الكبرى" (10/ 87 - 88) ، و"الدُّرر الكامنة" (2/ 385 - 386) ، و"طبقات الشعراني" (3/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت