نحن نوافق على أنه يجب أن نتعلم من أسلافنا كل شئ و ليس فقط أدب الخلاف و أدب الاجتهاد , لكن لا أدري أين ذهبت هذه الآداب في مقالة الشريط , حيث برزت اتهامات بالكذب و الاختلاق , و اتهمت بعض المحدثين بأن هناك أشياء و قصص يروونها لا وجود لها إلا في خيالهم , و معنى ذلك أنهم تخيلوا شيئا و اختلقوه و رسموا منه قصة موضوعة , و سردوا حكايات لا وجود لها إلا في خيالهم , و لا أدري لماذا التدخل في توزيع التخصصات و الاستغناء عن خدمات العلماء ؟
إنك تلمح بأن بعض المتحدثين في تلك الأشرطة هم كإذاعة بغداد , و أنهم أخذوا بعض ما يتكلمون فيه عن مخاطر وجود المرأة الأجنبية مجندة كانت أو غير مجندة على هذه البلاد و أخلاقياتها من خيالهم , و أن همهم هو إثارة البسطاء كما تقول , و استفزازهم بقصص خيالية .
إن هذا الكلام يصدق على الممثلين و يصدق على الفنانين , و يصدق على بعض المشتغلين في الإعلام , و يصدق على بعض الأدباء و الشعراء الذين همهم إثارة البسطاء و استفزازهم حقًا , أما العلماء فإنهم يتكلمون عن حقائق و وثائق و وقائع و إن كانت لا تعجبك على كل حال..
أين الأسلوب العلمي ؟ أين الهدوء المعتاد الذي تدعو إليه؟
و مرة أخرى , تتحول إلى مفتي , يفتي في الجليل و الحقير , ففي مقابلة مع عكاظ يفتي بالموسيقى و بفتي بجواز كشف المرأة لوجهها , و يقول: ( هاتوا لي دليلا من الكتاب و السنة , على تحريم قيادة المرأة للسيارة , فالكلام المطروح حتى الآن غير مقنع هذا الموضوع ) .
و قد تجرأتَ أكثر و أكثر حين كتبت في جريدة المسلمون في عدد هذا الأسبوع بعنوان: ( حد القذف هل يشترط التصريح أم يكفي فيه التلميح ) , و هذا تدخّل حتى في أعمال القضاة أيضا , تحدث عن القذف و أنه حرام بالكتاب و السنة , و ساق الأدلة على تحريمه , و أنا ألخص لكم الفائدة حتى تنتفعوا بها , و ذكر أن ألفاظ القذف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صريح و كناية و تعريض ..!