الصفحة 192 من 221

وبناءً على هذا فإن المصرف الإسلامي ـ وهو أحوج ما يكون إلى نفي شبهة الربا عنه ـ عندما يبيع السلعة في بيع المرابحة للآمر بالشراء قبل قبضها، فإنه يقع في المحذور الأوّل، وهو ربح ما لم يضمن الذي يثير شبهة الربا، فيتحقق في عمله الصفة التمويلية لا التجارية. وعندما يكتفي المصرف بالتخلية قبضًا للسلعة ويشحنها لحسابه ولكنه يبيعها قبل حيازتها بموجب بوالص الشحن، فإنه يقع في المحذور الثاني، فهو وإن ضمن السلعة حتى لحظة تسليمها إلى العميل، فإنه لا يأمن خطر هلاكها في الطريق، إذ قد تهلك، فيتعذر التسليم، فيكون في بيعه الغرر. هذا في السلع المستوردة، أمّا في السلع المشتراة داخليًّا. فشبهة التمويل آكد، حيث تكون السلعة في متناول يد العميل ومع ذلك يلجأ إلى المصرف، ممّا يستدعي ضرورة تحقق القبض والضمان لتتأكد عملية البيع لا التمويل، وذلك بقبضها وحيازتها فعلًا وعدم الاكتتفاء بالتخلية قبضًا، ومن ثم يبيعها إلى العميل. وبذلك تتحقق عملية البيع والشراء، لاسيّما وأن ضمان المصرف للسلعة هنا يسيرٌ، لانعدام خطر الهلاك أو التعيُّب أو نُدرتهما، والضمان يؤكِّد الشرعيّة.

ثانيًا ـ التسجيل. هل التسجيل ضروري لتحقق القبض ؟

لتسجيل السلعة المشتراة في سجلاّت الدولة الخاصّة نفقات وإجراءات من شأنها أن تثقل كاهل المصرف والعميل، إلا أن الظروف الاقتصاديّة الحاليّة اقتضت لأي مشترٍ أن يسجِّل بعض الأشياء كالسيارة والعقار والآلات الصناعية، وأضحى لا يعترف بملكية المشتري لها على نحو ثابت، ولا تدخل في ضمانه قانونًا إلا بالتسجيل.

يقول الشيخ مصطفى الزرقا: ( الذي أخذت به سورية ومصر أن العقد غير المسجَّل يسري مفعوله ويلزم الطرفين، ولكن لا بُدَّ منه ـ أي التسجيل ـ لحصول بعض آثاره كانتقال الملكيّة في البيوع العقاريّة، فيتوقف على التسجيل بالنسبة إلى العاقدين وإلى الغير معًا ) (1) .

(1) القانون المدني السوري. للشيخ مصطفى الزرقا: ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت