الصفحة 84 من 221

ومذهب الإمام الشافعي مبني على مبدئه في اعتبار ظواهر العقود دون بواعثها في الحكم على صحتها كما سيأتي.

الحنفيّة:

فرّق الحنفيّة بين كون المشتري ثانيًا هو البائع أولًا أو غيره، فمنعوا الأولى وجوّزوا الثانية.

أمّا منعهم للصورة الأولى من بيع العينة، فاستدلالًا بحديث السيدة عائشة حيث قالوا بأن مثل هذا الوعيد لا يوقف عليه بالرأي ؛ وأمّا تجويزهم للصورة الثانية، فلأن الأصل عندهم تصحيح العقود، أخذًا بظاهرها وعدم اعتبار مقاصدها، أي أنهم في ذلك كالشافعية، وإنما استثنى الحنفية من مبدئهم هذا تلك الصورة الممنوعة فحكموا عليها بالفساد -وهي الحالة التي يكون فيها البائع أولًا هو المشتري ثانيًا - لورود النص فيها، وهو حديث السيدة عائشة، حيث فيه تقييد برجوع السلعة إلى البائع نفسه، وقد اعتبروا الحكم في هذه الحالة معدولًا به عن القياس، فأبقوا ما وراءه على أصل القياس من عدم اعتبار النيات في العقود، وفسّروا حالة المنع بأن الثمن الثاني يصير قصاصًا بالثمن الأول، فيبقى عن الثمن الأول زيادة لا يقابلها عوض في عقد المعاوضة، وهو عين الربا.

واستحسن الحنفية ـ بناءً على تفسيرهم فساد هذه الصورة ـ الصحّة فيها حال اختلاف الجنس بين الثمن والمبيع، إلا في الدراهم والدنانير، ذلك أن الثمنية كجنس واحد. (1)

(1) بدائع الصنائع للكاساني: 5/198-199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت