تصحيح المفاهيم الإسلامية
الأستاذ أنور الجندي
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو عروة حجر ضب لدخلتموه".
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب:"إنما ستنقض عرى الإسلام عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية".
إن أخطر الأخطار التي تواجه المسلمين اليوم: خطر التغريب.
والتغريب هو حمل المسلمين والعرب على قبول ذهنية الاستسلام والاحتواء والتحرك من داخل دائرة الفكر الوافد (وليس من داخل عقلية الغرب نفسه) ودائرة الفكر الوافد تختلف في إنها تحشد الشيء وضده، وتسوق المذاهب المتعارضة كلها في خضم جارف (وجودية وماركسية وليبرالية وهيبية ولا معقولية) حتى تسقط النفس الإسلامية ويسقط العقل الإسلامي صريع الخلاف والاضطراب ويتشكل بالسلبية المطلقة والعدمية.
والهدف من حملة التغريب هو إخراج المسلمين من دائرة فكرهم بما يخلق شعورًا بالنقص في نفوسهم وذلك بالتأثير في النفس والمزاج والروح الإسلامي لإخراجها جميعًا من مفاهيمها ومواريثها وفرض أعراف جديدة عليها مخالفة لها في الأصل مباينة لها في الجذور.
وفي مواجهة هذا علينا أن نعرف بأن هناك عالمين منفصلين: قد يؤثر أحدهما في الآخر ولكنهما لا يمتزجان أبدًا ولا يخضع أحدهما للآخر، ولا يستوعب أحدهما الآخر ولا يحتويه، هما عالم الإسلام المتميز بطوابعه ومفاهيمه وقيمه وعالم الغرب.
والفكر الإسلامي له من جذوره العميقة وأصوله العريقة ما يجعله قادرًا دومًا على التماس التجدد دون أن يفقد الأصالة.
والخطر كله يتمثل في بعض المفكرين من العرب الذين يفكرون من داخل دائرة الفكر الغربي ويتحركون خارج إطار الفكر الإسلامي ومن هنا تأتي أخطاؤهم ويأتي عجز نظرتهم عن أن ترى الأفق الواسع الممتد.