فهرس الكتاب
2-قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ} :
بهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره [17] .
3-قد دل استقراء القرآن العظيم أن الفتنة فيه أطلقت على أربعة معانٍ:
الأول: أن يراد بها الإحراق بالنار كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [البروج:10] أي أحرقوهم، وقوله جل وعلا: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات:13] .
الثاني: وهو أشهرها إطلاق الفتنة على الاختبار كقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35] ، وقوله: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا * لّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [الجن:16، 17] .
الثالث: إطلاق الفتنة على نتيجة الاختبار إن كانت سيئة كقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ} [الأنفال:39] ، فقوله: {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي حتى لا يبقى شرك على أصح التفسيرين.
الرابع: إطلاق الفتنة على الحجة كما في قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام:23] ، أي لم تكن حجتهم كما قال به بعض أهل العلم [18] .
4-قال الله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} :