وقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} . عن مجاهد في قوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} قال: أتموها. وعن عطية العوفي في قوله: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} ، قال: فريضة مفروضة. وقال ابن مسعود: إن للصلاة وقتًا كوقت الحج. وعن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أن سائلًا أتاه فسأله عن مواقيت الصلاة قال: فلم يرد عليه شيئًا، ثم أمر بلالًا فأذّن، ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر فصلَّى، ثم أمره فأقام الظهر، والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حتى غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقط الشفق. وقال: وصلَّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس ولم تطلع، وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرت الشمس، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلَّى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل الأول. ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة» ؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: «ما بين هذا الوقتين وقت» . رواه البغوي وغيره.
قوله عز وجل: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) } .
قال قتادة: يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تتجعون فإنهم يتجعون كما تتجعون، {وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ} من الأجر والثواب {مَا لاَ يَرْجُونَ} .