الصفحة 168 من 363

يكذب ويجب إجلال منصب النبوة عن هذه الرذيلة ففي الصدق وإصلاح الخلق به مندوحة عن الكذب وهذه أول درجات الزندقة وهي رتبة بين الاعتزال وبين الزندقة المطلقة فإن المعتزلة تقرب مناهجهم من مناهج الفلاسفة إلا في هذا الأمر الواحد وهو من المعتزلي لا يجوز الكذب على رسول الله بمثل هذا العذر بل يؤول الظاهر مهما ظهر له بالبرهان خلافه والفلسفي لا تقتصر مجاوزته للظواهر على ما يقبل التأويل على قرب أو على بعد.

وأما الزندقة المطلقة فهو أن ينكر أصل المعاد عقليا وحسيا وينكر الصانع للعالم أصلا ورأسا.

وأما إثبات المعاد بنوع عقلي مع نفي الآلام واللذات الحسية وإثبات الصانع مع نفي علمه بتفاصيل الأمور فهي زندقة مقيدة بنوع اعتراف بصدق الأنبياء وظاهر ظني والعلم عند الله أن هؤلاء هم المرادون بقوله صلى الله عليه وسلم:"ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا الزنادقة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت