قوله ( إذا رأيتموه ) استدل به بعض العلماء على أن رؤية الهلال في بلد تكفي عن رؤيته في البلاد الأخرى .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
فقيل: إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد الأخرى الصوم .
لقوله ( صوموا لرؤيته ) والخطاب للمسلمين .
وقيل: أن لكل بلد رؤيتهم .
وقيل: أن الحكم باختلاف المطالع وأنه لا يجب الصوم إلا على من وافقهم بالمطالع .
وقيل: أن الحكم يتبع لولي الأمر ( وهو المعمول به الآن )
قوله ( إذا رأيتموه ) ما الحكم لو رأى شخص الهلال وكان لوحده ؟
قيل: لا يصوم .
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الصوم يوم يصوم الناس ) .
وقيل: يصوم .
لقوله: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وهذا المذهب .
يكفي لدخول شهر رمضان شاهد واحد .
لحديث ابن عمر قال ( تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر بصيامه ) رواه أبو داود .
وعن ابن عباس ( أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني رأيت الهلال ، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله ، قال: نعم ، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله ، قال: نعم ، فأذن في الناس يا بلال: أن يصوموا غدًا ) رواه أبو داود .
الحديثان يدلان على أنه تقبل شهادة الواحد في دخول رمضان .
قال الترمذي: " والعمل عليه عند أكثر أهل العلم " .
لو رأى هلال شوال . ( هلال شوال لا بد من شاهدين ) .
فقيل: يجب أن يصوم .
لأن شوال لا يدخل إلا بشاهدين .
وقيل: بل يفطر .
لأنه رآه ( وإذا رأيتموه فأفطروا ) .
وهذا القول هو الصحيح ، لكنه يفطر سرًا لئلا يجاهر بمخالفته الجماعة .
لا تقبل شهادة الواحد في دخول شوال عند عامة أهل العلم .
قال الترمذي: " ولم يختلف أهل العلم في الإفطار إلا بشهادة رجلين ، وإنما أجزأ الواحد في الصوم احتياطًا للعبادة " .