الصفحة 155 من 422

قال الحافظ ابن حجر: " وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح " .

وقد قسم العلماء خروج المعتكف إلى أقسام:

أولًا: خروج بعض المعتكف .

فهذا لا يبطل الاعتكاف بالاتفاق ، لحديث الباب .

ثانيًا: الخروج لما لا بد منه كالغائط والبول .

قال ابن المنذر: " وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط أو البول " .

لحديث الباب: ( إلا لحاجة الإنسان ) أي البول أو الغائط .

قال الشوكاني: " وقد وقع الإجماع على استثنائهما " .

ثالثًا: الخروج بجميع بدنه بلا عذر .

فهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة .

لحديث الباب: ( وكان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا ) .

رابعًا: الخروج للأكل والشرب .

ليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به ، وهذا مذهب الجمهور .

خامسًا: الخروج لصلاة الجمعة .

إذا تخلل الاعتكاف جمعة في مسجد غير جامع وجب على المعتكف الخروج إلى صلاة الجمعة إذا كان من أهلها .

سادسًا: الخروج لقربة من القرب .

كعيادة مريض ، وصلاة جنازة ، له الخروج إذا اشترط .

سابعًا: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كبيع وشراء .

لا يخرج ولو اشترط .

اختلف العلماء هل يصح الاعتكاف من غير صوم أم لا ؟ اختلفوا على قولين:

فقيل: يشترط للاعتكاف صوم .

وهذا مذهب المالكية واختاره ابن القيم وقال: " القول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف ، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية " .

لحديث عائشة: ( لا اعتكاف إلا بصوم ) رواه الدار قطني

وقيل: لا يشترط الصوم للاعتكاف:

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة .

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من شوال .

ولحديث ابن عمر: ( أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال: فأوف بنذرك ) . متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت