والمنظر والمخبر كثيرًا ما يتلازمان. ولذلك عوّل أصحاب الفراسة على هيئات البدن واستدلوا بها على الأخلاق الباطنة. والعين والوجه كالمرآة للباطن، ولذلك يظهر فيهما أثر الغضب والشر. وقيل:"طلاقة الوجه عنوان ما في النفس، وما في الأرض قبيح إلا وجهه أقبح منه". واستعرض المأمون جيشًا، فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه، فإذا هو ألكن، فأسقط اسمه.
وقال:"الروح إن أشرقت على الظاهر ففصاحة وهذا ليس له ظاهر ولا باطن". وقد قال عليه السلام:"اطلبوا الحاجة عند حسان الوجوه"، وقال:"إذا بعثتم رسولًا، فاطلبوا حسن الوجه وحسن الاسم"، وقال:"الفقهاء إذا تساوت درجات المصلين، فأحسنهم وجهًا أولاهم بالإمامة". وقال تعالى ممتنًا به: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ) ، ولسنا نعني بالجمال ما يحرك الشهوة، فإن ذلك أنوثة، وإنما نعني به ارتفاع القامة على الاستقامة، مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه، بحيث لا تنبو