فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1135

943 -أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّائِغُ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210] يَقُولُ: §الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَجِيءُ فِيمَا يَشَاءُ، وَهِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] وَهِيَ كَقَوْلِهِ {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} [الفرقان: 25] . قُلْتُ: فَصَحَّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ الْغَمَامَ إِنَّمَا هُوَ مَكَانُ الْمَلَائِكَةِ وَمَرْكَبُهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ - [371] - تَعَالَى لَا مَكَانَ لَهُ وَلَا مَرْكَبَ، وَأَمَّا الْإِتْيَانُ وَالْمَجِيءُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحْدِثُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِعْلًا يُسَمِّيهِ إِتْيَانًا وَمَجِيئًا، لَا بِأَنْ يَتَحَرَّكَ أَوْ يَنْتَقِلَ، فَإِنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ وَالِاسْتِقْرَارَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] وَلَمْ يُرِدْ بِهِ إِتْيَانًا مِنْ حَيْثُ النُّقْلَةِ، إِنَّمَا أَرَادَ إِحْدَاثَ الْفِعْلِ الَّذِي بِهِ خَرِبَ بُنْيَانُهُمْ وَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقَهُمْ، فَسَمَّى ذَلِكَ الْفِعْلَ إِتْيَانًا، وَهَكَذَا قَالَ فِي أَخْبَارِ النُّزُولِ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِعْلٌ يُحْدِثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ يُسَمِّيهِ نُزُولًا بِلَا حَرَكَةٍ وَلَا نُقْلَةٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت