حديث ليلة النصف من شعبان
رواية ودراية
جمع ودراسة
عبدالغفار بن محمد حميده
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.
المواسم والأوقات الفاضلة في حياة المسلمين لها اهتمام خاص، منها ما جاء الشرع بتوجيهه ونص على التعبد فيه، ومنها ما أُحدث بغير دليل شرعي، ومن هذه المواسم والأوقات ليلة النصف من شعبان، والتي ورد في فضلها عدة أحاديث وبعض الآثار. وهذه الأحاديث لا تخلوا كلها من مقال، ولكن مجموعها جعل بعض أهل العلم يصحح حديثها وأنها ليلة لها فضل. وكان زياد المنقري القاص يقول:"إن أجر ليلة النصف من شعبان مثل أجر ليلة القدر، فقال ابن أبي مليكة: لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصا لضربته بها". (1)
كما لم تخلو هذه الليلة من بدع ومنكرات، ومخالفات شرعية سنعرض لها بالتفصيل، أحدثها من لا علم له إما جهلا أو عملا بأحاديث ضعيفة واهية أو موضوعة.
وقد وفقني الله عز وجل لجمع الأحاديث الواردة في هذه الليلة وفضلها، ودراستها من الناحية الحديثية وبيان عللها التي أعل أهل العلم حديثها لأجلها. مع ذكر الفوائد والنكات التي تتعلق بهذه الليلة، والمنثورة في ثنايا هذا البحث، كـ:
أسمائها، ، والخرافات والبدع التي تعمل ليلتها، وبعض الحوادث التي حصلت فيها.
والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجه الكريم، وأن ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، آمين.
…………………كتبه:…………………………………عبدالغفار بن محمد حميده
المدينة النبوية المنورة
من صنف فيها
صنف فيها استقلالا عدد من أهل العلم، ولم أقف على مطبوع منها سوى رسالة أبي النجا السنهوري المصري المالكي، وممن صنف فيها:
الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، صنف كتابا نفيسا في إبطال إحياء أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان، عزاه له النووي وقال:"فأحسن فيه وأجاد". (2)
(1) مصنف عبد الرزاق (4/317) .
(2) المجموع (4/61) .