فهرس الكتاب
قال تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} [1] . وقال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [2] . وقال تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [3] ، وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} فقال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا".
فمحبته صلى الله عليه وسلم لا شك أنها مطلوبة شرعًا، والإيمان به واجب و متعيّن شرعًا، إذ الإيمان بنبينا محمدٍ رسولًا جزء من الركن الأول من أركان الإسلام، لا يتم للعبد إسلام وإيمان حتى يشهد برسالته، إلا أن الاحتفالات بالمولد ليست هي التي تحققها، بل إنها بحكم ابتداعها والقول لدى أصحاب الابتداع بمشروعيتها، وما تشتمل عليه من منكرات، وشركيات، واعتقادات وهمية، إنها تتعارض مع محبته صلى الله عليه وسلم، فإن محبته صلى الله عليه وسلم وكمال الإيمان به متحقق فيمن كان هواه تبعًا لما جاء به صلى الله عليه وسلم. وهذه الاحتفالات في هيئتها العامة وما تشتمل عليه من جزئيات آثمة مخالفة تمام المخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف أجاز المالكي لنفسه هذه المغالطة المكشوفة الآثمة!.
إنه الهوى يعمي ويصم، وصدق الله حيث يقول: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [4] . وحيث يقول: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفلا تَذَكَّرُونَ} [5] .
(1) - سورة آل عمران، الآية: 128.
(2) - سورة القصص، الآية: 56.
(3) - سورة التوبة، الآية: 80.
(4) - سورة الحج، الآية: 46
(5) - سورة الجاثية، الآية: 23.