فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 348

أَخْبَرَنَا الْرَّبِيْعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «§كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ، وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا حَائِضٌ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ، وَنَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اخْتِيَارٌ لَا فَرْضٌ؛ بِالدَّلَالَةِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَنَّهُ صَلَّى فِي مِرْطِ مَيْمُونَةَ بَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُ عَلَى مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مِرْطِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا فَأَقَلُّ مَا عَلَيْهَا مِنْهُ مَا يَسْتُرُهَا مُضْطَجِعَةً، وَيُصَلِّي النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِهِ قَائِمًا، وَيَتَعَطَّلُ بَعْضُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، أَوْ يَسْتُرُهَا قَاعِدَةً فَيَكُونُ يُحِيطُ بِهَا جَالِسَةً، وَيَتَعَطَّلُ بَعْضُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتُرَهُ أَبَدًا، إِلَّا أَنْ يَأْتَزِرَ بِهِ ائْتِزَارًا، وَلَيْسَ عَلَى عَاتِقِ الْمُؤْتَزِرِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْإِزَارِ شَيْءٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِي ثَوْبٍ فِي دَهْرِنَا أَنْ يَأْتَزِرَ بِهِ، ثُمَّ يَرُدَّهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَسْتُرُهَا، وَقَلَّمَا يُمْكِنُ هَذَا فِي ثَوْبٍ فِي الدُّنْيَا الْيَوْمَ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَلْيَتَوَشَّحْ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ فَلْيَأْتَزِرْ بِهِ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِيمَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، وَلَيْسَتِ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت