الصفحة 172 من 193

بصفات لا تليق إلاّ بالله وحده؛ فالرّافضة المتأخّرن مثلًا يزعمون: أنّ الأئمّة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنّه لا يخفى عليهم شيء!؛ فجعلوا المخلوق شبيهًا بالخالق؛ اقتداءً بالنّصارى، كما جعل متقدّموهم الخالق شبيهًا بالمخلوق؛ اقتداءً باليهود [1] !

بطلان التّمثيل عقلًا ونقلًا

يختلف مُدْرك التّشبيه باختلاف فرق المشبّهة؛ ففرقة شبّهت غلوًّا في الأئمّة، وأخرى شبّهت تقليدًا، وتأثّرًا بأمم الكفر، وثالثة شبّهت كذبًا وخداعًا لأتباعهم، ورابعة فعلته كيدًا وإفسادًا لعقائد المسلمين، ولو ذهبنا نردّ على كل مدرك، لطال بنا المقام، ولخرجنا عن جوهر البحث، ولكن علماء الفرق يذكرون للتّمثيل أو التّشبيه المتبادر عند الإطلاق شبهةً نظريّة تقوم على أساس أنّ ظاهر نصوص الصّفات إنّما يدلّ على ما يختصّ بالمخلوق؛ لأنّ الله لم يخاطبنا إلاّ بما نعرفه ونعقله، ولا يعقل من نصوص الصّفات إلاّ مثل ما للمخلوق؛ ولهذا أبقوا ظاهرها على ما فهموه، واعتقدوا التّشبيه دينًا لهم [2] !

(1) انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص26، 179، أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية للقفاري 2/ 556، 559.

(2) انظر: الفصل لابن حزم 2/ 277، الملل والنّحل للشهرستاني 1/ 105، 106، مقدّمة ابن خلدون ص463، القواعد المثلى لابن عثيمين ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت