إلى الشام بعد قتل عثمان كان لتمكين الفتنة، والناس يعرفون أنه إنما أتاها لأنها وطنه
وذكر ص141 حديث الجساسة وكلام صاحب المنار فيه وقوله «النبي صلى الله عليه وسلم ماكان يعلم الغيب ... وكثيرًا ما صدق المنافقين والكفار الخ»
أقول: قد مر ص199 أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق كاذبًا، وإنما كان إذا احتمل عنده خبر إنسان أن يكون صادقًا وأن يكون كاذبًا ينبي على احتمال صدقه مالا يرى ببنائه عليه بأسًا، والفرق بين القضايا التي تقدمت هناك وبين خبر الجساسة عظيم جدًا، والأحاديث الثابتة في شأن الدجال كثيرة، ويعلم منها أن كثيرًا من شأنه خارج عن العادة، وكما أن الملائكة قد يأذن الله تعالى لهم فيتمثلون بشرًا يراهم من حضر، ثبت ذلك بالقرآن في قصى الملائكة مع إبراهيم ومع لوط وفي تمثل الملك لمريم وغير ذلك، وثبت في السنة في عدة أحاديث، فكذلك قد يأذن الله تعالى للشياطين- لحكمة خاصة- فيتمثلون في صور يراها من حضر، فأما الجساسة فشيطان وأما الدجال فقد قال بعضهم إنه شيطان، وعلى هذا فلا إشكال، كشف الله تعالى لتميم وأصحابه فرأوا الدجال وجساسته وخاطبوهما ثم عاد حالهما إلى طبيعة الشياطين من الإستتار، وإن كان الدجال إنسانًا فلا أرى ذلك إلا شيطانًا مثل في صورة الدجال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أواخر حياته «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» انظر فتح الباري 61:2 والحكمة في كشف الله تعالى لتميم وأصحابه عما كشف لهم عنه أن يخبروا بذلك فيكون موافقًا لماكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به فيزداد المسلمون وثوقًا به وهذا بين في الحديث إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذكره لتميم «وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال» ثم قال «ألا هل كنت حدثتكم ذلك» ؟ فقال الناس: نعم. فقال «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة»