الصفحة 2 من 87

فإن سلفنا الصالح ـ رحمهم الله تعالى ـ قد حفظوا الدين، واهتموا ببيان العقيدة، وتناقلوا مسائل التوحيد والإيمان والسُّنَّة والشريعة، فحفظ الله تعالى بواسطتهم على الأمة الإسلامية دينها، وصانه بهم عن التلوُّث بالبدع والخرافات، وما ذاك إلا أن هناك بعض الأعداء الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله، وأن يغيِّروا شرعه، من أولئك الذين غاظهم انتشار هذا الدين وتمكن أهله من التغلب على سائر الأديان، حتى قضى على دياناتهم، وفضح أكاذيبهم وترّهاتهم، فدخلوا في الإسلام تستُّرًا وقلوبهم تغلي من الحنق والغيظ، فكان من حِيَلهم أن حرصوا على الطعن في الدين، وإلقاء الشُّبَه والشكوك والتمويهات فيما بين أبناء المسلمين، ولقد انخدع لشبهاتهم خلق كثير من أبناء المسلمين، وأفراد أهل الإيمان، فولَّدوا أدلّة على بدعهم ونِحَلهم، وأكثروا من الطعن في تعاليم الإسلام، ومعتقد أهل السُّنّة، وكثرت المخالفات والانحرافات التي اعتنقها فئام من أهل هذا الدين.

ولقد حذَّر الله ـ تعالى ـ من ذلك التفرق كما في قوله ـ تعالى ـ: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ سورة آل عمرآن الآية 105 ] وكما قال ـ تعالى ـ: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ سورة الرّوم: 31 ـ 32 ] .

ولما ظهرت تلك النِّحَل والمخالفات، حرص السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ على نقل السُّنّة وإظهار العقيدة الصحيحة، وإثباتها ونشرها بين الناس، حتى يحذر المسلم الانخداع بتلك البدع والمُحْدَثات، ومن ذلك أن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ كتب رسالة سمّاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت